عمر بن محمد ابن فهد

484

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

فلما أجمعت الخروج إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قلت : من أصاحب إلى محمد ؟ فلقيت صفوان بن أمية ، فقلت : يا أبا وهب ، أما ترى ما نحن فيه ؟ إنما نحن كأضراس « 1 » ، وقد ظهر محمد على العرب والعجم / . فلو قدمنا على محمد فاتبعناه ؛ فإن شرف محمد لنا شرف ، فأبى أشد الإباء ، وقال : لو لم يبق غيرى ما اتبعته أبدا . فافترقنا وقلت : هذا رجل قتل أبوه وأخوه ببدر . فلقيت عكرمة بن أبي جهل فقلت له مثل ما قلت لصفوان بن أميّة ؛ فقال لي مثل ما قال صفوان ، قلت : فاكتم ذكر ما قلت لك . قال : لا أذكره . فخرجت إلى منزلي [ وأمرت ] « 2 » براحلتى تخرج إذ لقيني عثمان بن طلحة فقلت : إن هذا لي صديق ، فلو ذكرت له ما أرجو ! ! ثم ذكرت من قتل من آبائه فكرهت أن أذكره ، فقلت : وما علىّ وأنا راحل من ساعتي . فذكرت له ما صار الأمر إليه ؛ فقلت : إنما نحن بمنزلة ثعلب في جحر لو صبّ فيه ذنوب ماء خرج . وقلت له نحوا مما قلت لصاحبي ، فأسرع الإجابة وقال : إني غدوت اليوم وأنا أريد أن أغدو ، وهذه راحلتي بفخّ مناخة . قال : فاتعدت أنا وهو بيأجج ؛ إن سبقني أقام وإن سبقته أقمت عليه . فأدلجنا سحرا فلم يطلع الفجر حتى التقينا بيأجج ، فغدونا حتى انتهينا إلى الهداة « 3 » ،

--> ( 1 ) كذا في الأصول والسيرة النبوية لابن كثير 3 : 452 . وفي مغازى الواقدي 2 : 747 « اكلة رأس » . ( 2 ) إضافة عن المرجعين السابقين . ( 3 ) كذا في الأصول ، وفي المرجعين السابقين الهدة . والهدة موضع بين مكة وعسفان . ( معجم البلدان ) ويقال قرية بوادي فاطمة .